في الدول الديموقراطية لن تشاهد في المظاهرات لافتات تحمل شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" أو "الشعب يريد إسقاط الرئيس"لأن شعوب هذه الدول قد حسمت في أمر الرئيس ومدة انتخابه التي لايمكن لأي رئيس المزايدة عليها من خلال تغيير فقرات الدستور ، كما يحدث في إفريقيا والدول العربية من أجل إضافة فقرة تمكن هذا الرئيس او ذاك من الترشح إلى ولاية ثالثة ورابعة وخامسة وسادسة إلى أن يصبح رئيسا مدى الحياة ...وبعده يتم انتخاب أحد أبنائه ليحل محله وتتحول الرئاسة إلى ملكية من نوع أخر...وكأن هذه الشعوب قد أصيبت بالعقم ،لاتنجب سياسيين وسياسيات بإمكانهم الأخذ بزمام الأمور.....
في هذه الدول الديموقراطية الشباب يخرج للمطالبة بإسقاط النظام الاقتصادي ..إسقاط جشع الشركات العملاقة التي تقف في وجه فرض ضرائب على الأغنياء للمساهمة في تشكيل وتأسيس صناديق داعمة للطبقات المتضررة من طمع الشركات التي تساهم في إفراز عطالة في الأوساط الشبابية وعطالة في أوساط المتقاعدين الذين وجدوا انفسهم يبحثون ،وهم في السبعين من العمر ، عن عمل آخر لأنهم لم يتمكنوا من الحصول على رواتبهم. هذه هي مطالب المتظاهرين الذين خرجوا منذ أيام للتظاهر أمام وول ستريت ..وهؤلاء هم الذين خرجوا في اليونان وفي إسبانيا..وهذه العدوى ستشمل قريبا كل أوروبا ..أو أغلبها ،لأن نفس المنظومة الاقتصاديةتقريبا هي المهيمنة على اقتصاديات أوروبا.
في الولايات المتحدة الأمريكية لا يحتج المتظاهرون ضد الحزب الديموقراطي أو ضد الحزب الجمهوري.و لا يتظاهرون ضد أوباما..بل ضد حزب آخر :حزب اقتصادي ،إن صح التعبير .. حزب يمسك بخيوط اللعبة السياسية والاقتصادية معا، ويفرض مخططه الاقتصادي بكل شراسة وبكل ما أوتي من قوة من أجل جني أكبر أرباح ممكنة ، على حساب طبقات أخرى وشرائح عريضة من الشعب.
من جهتنا نكاد لا نفهم لماذا هذا الإصرار من قبل وسائل الإعلام العربية على الحديث عن انتقال الربيع العربي إلى أوروبا و الولايات المتحدة و كأن العالم العربي قد أصبح في عداد الدول الديموقراطية ، و بالتالي فبإمكان التجربة التي راكمها على المستوى الديموقراطي أن تشفع له تصدير نموذجه الديموقراطي (المتمثل في الثورة على الأنظمة)إلى الخارج ..في حين أن واقع الحال يقول بأن هذه الثورات على قلة عددها لم تجن بعد ثمار انتصاراتها الحقيقية والمتمثلة في تحقيق كل /جل الأهداف التي من أجلها ثارت ضد الحكام وأشياعهم وأتباعهم.وبالتالي لا يجوز تسمية الاحتجاجات والمظاهرات في أوروبا وأمريكا بأنها ثورات.....بل هي حراك مألوف في أدبيات الدول الديموقراطية كي تحتج على أوضاع اقتصاديةواجتماعية لم تف الأحزاب بوعودها التي اعطتها كي تجعلها أوضاعا في مستوى طموحات شعوبها التي انتخبتها على أساس برنامج سياسي تم تقديمه والتعريف به إبان الحملات الانتخابية..
أمام الشعوب العربية سنين طويلة من التعلم والدراسة داخل أكاديمية الديموقراطية (إن صح التعبير)كي تتمكن من تبني نموذجها الديموقراطي وبالتالي السعي إلى تصديره إلى شعوب أخرى.. والتي لن تكون بالتأكيد شعوب أروبا وأمريكا، وهذاليس استصغارا لشعوبنا العربية، بل نظرا للبون الشاسع الذي يفصلنا اقتصاديا وعلميا وتكنولوجيا عن الضفة الأخرى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق